الشيخ حسن الجواهري

54

بحوث في الفقه المعاصر

ج - الوجوب التكليفي للإقباض وإن لم يكن في معاملة ، كما في وجوب ردّ مال الغير الذي أُخذ غصباً . د - قد يكون القبض شرطاً في صحة بعض المعاملات ، كما في السلم والهبة والوقوف . ه‍ - القبض شرط في صحة المعاملة الثانية إذا اشترى سلعةً ولم يقبضها ، للأحاديث الناهية عن البيع قبل القبض . ولكنّ هذا مخصوص بالمكيل والموزون - كما سيتّضح ذلك - فلا بدّ من قبضه وبيعه . حقيقة القبض : ليس للقبض حقيقة شرعية ولا اتفاق من قبل علماء اللغة ، إذن فلا بدّ من الرجوع إلى العرف . قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) : اتفق العلماء على أنَّ القبض في غير المنقول هو التخلية ، واختلفوا في معنى القبض في المنقول على أقوال ثمانية ، ثم ذكر بعدها : أن القبض هو فعل القابض ( المشتري ) وهو الأخذ ، والأخذ في الأموال هو الاستيلاء

--> ( 1 ) راجع مكاسب الشيخ الأنصاري 2 : 309 . « وأما اعتبار الكيل والوزن في القبض أو كفايته في قبض المكيل والموزون فإنه تعبّد محض لأجل النصّ ، قال في صحيحة معاوية بن وهب : « سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه ؟ فقال ( عليه السلام ) : ما لم يكن كِيل أو وزِن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه » . وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 16 من أحكام العقود ح 11 ، وغيرها من الروايات . ولا بأس بالتنبيه إلى أن هذا البحث إنما هو لتصحيح البيع الثاني فيما إذا اشترى ولم يكل مثلا ، لا لأجل ارتفاع الضمان عن البائع بالقبض . والظاهر : أنّ الكيل والوزن هو كناية عن القبض لا لمعرفة المقدار المبيع ; وذلك : لأنّ معرفة المقدار لا يفرق فيه بين البيع مرابحة أو تولية ، لشرطية معرفة المقدار المبيع عند كل بيع ، وحينئذ عندما جوّزت الروايات البيع تولية بغير القبض ومنعته مرابحة تبيّن أن المنع لم يكن لأجل اشتراط معرفة المقدار ، بل لأجل اشتراط القبض في صحة البيع الثاني تعبداً .